الشيخ الطبرسي

414

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ ابن عامر وأبو جعفر والكسائي ويعقوب وأبو حاتم : ( الرعب ) بضمتين . والآخرون بتسكين العين . وقد تقدم القول في مثله . اللغة : السلطان هنا معناه : الحجة والبرهان ، وأصله القوة . فسلطان الملك قوته . والسلطان : البرهان لقوته على دفع الباطل . والتسليط على الشئ : التقوية على الشئ مع الإغراء به . والسلاطة : حدة اللسان مع شدة الصحب للقوة على ذلك مع إيثار فعله . والسليط : الزيت ، لقوة استعماله بحدته . والإلقاء أصله في الأعيان ، يدل عليه قوله : ( وألقى الألواح ) ، ( فألقوا حبالهم ) . واستعمل في غير عين اتساعا ، إذ ليس الرعب . وكذلك قوله : ( وألقيت عليك محبة مني ) ومثل الإلقاء في ذلك الرمي ، قال سبحانه ( الذين يرمون أزواجهم ) أي بالزنا . فهذا اتساع لأنه ليس بعين ، وكذلك قوله : رماني بأمر كنت منه ، ووالدي * بريا ، ومن حول الطوي رماني ( 1 ) والمثوى : المنزل ، وأصله من الثواء : وهو طول الإقامة . وأم المثوى : ربة البيت . والثوي : الضيف لأنه مقيم مع القوم . النزول : قال السدي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون ، يوم أحد ، متوجهين إلى مكة ، قالوا : بئس ما صنعنا ! قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد ، تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم . فلما عزموا على ذلك . ألقى الله في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما هموا به . وستأتي هذه القصة فيما بعد إن شاء الله ، فنزلت الآية . المعنى : ثم بين سبحانه أن من جملة نصرته للمؤمنين ، إلقاؤه الرعب في قلوب المشركين فقال : ( سنلقي ) أي : سنقذف ( في قلوب الذين كفروا الرعب ) أي : الخوف والفزع ( بما أشركوا بالله ) أي : بشركهم بالله ، وقولهم عليه ما لا يجوز من الند والشريك ( ما لم ينزل به سلطانا ) أي : برهانا وحجة ، يعني : لم يجعل لهم في ذلك حجة ( ومأواهم ) أي : مستقرهم ( النار ) يعذبون بها ( وبئس مثوى الظالمين ) معناه : وبئس مقام الظالمين النار . وروي أن الكفار دخلوا مكة كالمنهزمين ، مخافة أن يكون لرسول الله وأصحابه الكرة عليهم . وقال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " نصرت بالرعب مسيرة شهر " .

--> ( 1 ) الطوي : هو من طويت البئر : إذا بنيتها بالحجارة .